محمد فاروق النبهان

84

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

ولعل كلمة « الترجمة النسبية » هي الأدق ، فليست هناك ترجمة حرفية ، وكلمة الترجمة التفسيرية ليست دقيقة ، فالمترجم ليس هو المفسر ، ويختلف دور كل منهما عن الآخر ، فإذا قصد المترجم التفسير ، فقد خرج عن مهمته ، ويملك المفسر من حرية التعبير ما لا يملكه المترجم ، الذي يكلف بوفاء الترجمة لكل معاني النص الأصلي ، وجميع دلالاته ، وإذا وقع التساهل في ترجمة كلام البشر ، فلا يمكن أن يقع التساهل في ترجمة القرآن ، حيث يبرز الإعجاز فيه ، ولا يمكن للمترجم أن يكون قادرا على فهم أوجه الإعجاز أو التعبير عنه . الفرق بين الترجمة والتفسير : فرق الزرقاني في مناهل العرفان بين الترجمة والتفسير ، وهو على حق في هذا التفريق ، وذكر أربعة فروق « 1 » : الفارق الأول : صيغة الترجمة صيغة استقلالية ، ويراعى فيها الاستغناء بالترجمة عن الأصل ، بخلاف التفسير ، فإنه يرتبط بأصله ولا ينفصل عنه أبدا ، ومهمة المفسر شرح المفردات والجمل ، واستنباط المعنى المراد ، ولامكان للتفسير إلا بربطه بالأصل ، ويتعدد التفسير وتتباين المعاني المستفادة من النص الأصلي ، ويظل الأصل هو الأساس ، ولا مجال للقول باستقلال الترجمة القرآنية عن الأصل في جميع الأحوال ، مهما بلغت درجة دقة تلك الترجمة ، لأن القرآن لا يطلق إلا على القرآن نفسه بلغته وبألفاظه وبمفرداته ، ولا يطلق لفظ القرآن على أية ترجمة ، وبخاصة وأن الترجمة متعددة والقرآن واحد ولا يتعدد . الفارق الثاني : لا يجوز الاستطراد في الترجمة ، لأن الأصل فيها أن تكون مطابقة للنص الأصلي ، مساوية له في الألفاظ والمفردات معبرة عن معانيه بدقة وأمانة ، ولا يجوز للمترجم أن يفسر أو يوضح . وتتمثل مهمته في النقل الأمين للأصل ، ويختلف الأمر بالنسبة للتفسير ، فمن واجب المفسر أن يوضح ويبين ويستشهد ويرفع الفحوص ، ويرجح المعاني المستفادة ، ويوجه مسار النص

--> ( 1 ) انظر مناهل العرفان للأستاذ محمد عبد العظيم الزرقاني ، ج 2 ، ص 10 - 12 .